أحمد بن محمد القسطلاني

17

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ويزيد من الزيادة قال : ( أخبرنا ابن جريج ) عبد الملك بن عبد العزيز ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( يعلى ) هو ابن مسلم المكي البصري الأصل كما سماه عبد الرزاق في روايته عن ابن جريج عنه ( أنه سمع عكرمة ) مولى ابن عباس ( يقول : أنبأنا ) من الإنباء ويستعمله المتأخرون في الإجازة المجرّدة ( ابن عباس - رضي الله عنهما - أن سعد بن عبادة ) الأنصاري سيد الخزرج ( - رضي الله عنه - توفيت أمه ) عمرة بنت مسعود وقيل سعد بن قيس بن عمرو الأنصارية الخزرجية سنة خمس ( وهو غائب عنها ) مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غزوة دومة الجندل ، وكانت أسلمت وبايعت كما عند ابن سعد والجملة الاسمية حالية ( فقال ) : سعد ( يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها أينفعها ) عند الله ( شيء إن تصدّقت به ) ؟ أي بشيء وهمزة إن مكسورة ( عنها ؟ قال ) : ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( نعم ) ينفعها عند الله ( قال ) : سعد ( فإني أشهدك أن حائطي ) بستاني ( المخراف ) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة آخره فاء عطف بيان لحائطي اسم له أو وصف أي المثمر ( صدقة عليها ) ولأبي ذر عن الكشميهني : عنها وهو أصح . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الوصايا . 16 - باب إِذَا تَصَدَّقَ أَوْ وَقَفَ بَعْضَ رَقِيقِهِ أَوْ دَوَابِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا تصدق ) شخص ( أو وقف ) بألف قبل الواو لغة شاذة ولأبي ذر : أو وقف ( بعض ماله أو بعض رقيقه أو ) بعض ( دوابه فهو جائز ) إذا كان غير مريض لكن يستحب أن يبقي لنفسه منه ما يعيش به خوف الحاجة ، وقوله أو بعض رقيقه من عطف الخاص على العام . 2757 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ - رضي الله عنه - : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قُلْتُ : أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ " . [ الحديث 2757 - أطرافه في : 2947 ، 2948 ، 2949 ، 2950 ، 3088 ، 3556 ، 3889 ، 3951 ، 4418 ، 4673 ، 4676 ، 4677 ، 4678 ، 6255 ، 6690 ، 7225 ] . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة مصغرًا قال ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن عقيل ) بضم العين ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن ) أباه ( عبد الله بن كعب قال : سمعت ) أبي ( كعب بن مالك - رضي الله عنه - يقول ) : أي حين تخلف عن غزوة تبوك وتيب عليه ( قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع ) أي أن أخرج ( من مالي ) بالكلية ( صدقة ) بالنصب مفعولاً له أي لأجل التصدّق أو حالاً بمعنى متصدقًا ( إلى الله وإلى رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : عليه الصلاة والسلام : ( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ) من إنفاقه كله لئلا تتضرر بالفقر وعدم الصبر على الإضاقة . قال كعب ( قلت ) يا رسول الله ( فإني أمسك سهمي الذي بخيبر ) . واستدلّ به على كراهة التصدق بجميع المال وجواز وقف المنقول ، ومطابقته للترجمة ظاهرة وقد ساقه هنا مختصرًا كما في باب : لا صدقة إلا عن ظهر غنى وبتمامه في المغازي . 17 - باب مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الْوَكِيلُ إِلَيْهِ 2758 - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : " لَمَّا نَزَلَتْ : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَىَّ بِيرُحَاءَ - قَالَ وَكَانَتْ حَدِيقَةً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُهَا وَيَسْتَظِلُّ بِهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا - فَهِيَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ ، فَضَعْهَا أَىْ رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ ، فَاجْعَلْهُ فِي الأَقْرَبِينَ . فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِي رَحِمِهِ . قَالَ وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَىٌّ وَحَسَّانُ . قَالَ : وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَقِيلَ لَهُ : تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ ؟ فَقَالَ : أَلاَ أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ ؟ قَالَ : وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَدِيقَةُ فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ الَّذِي بَنَاهُ مُعَاوِيَةُ " . ( باب من تصدق إلى ) وللكشميهني : على ( وكيله ثم ردّ الوكيل ) الصدقة ( إليه ) أي إلى الموكل . ( وقال إسماعيل ) كذا ثبت في أصل أبي ذر من غير أن ينسبه ، وجزم أبو نعيم في مستخرجه أنه ابن جعفر ، وأسنده الدمياطي في أصله بخطه فقال : حدّثنا إسماعيل . قال الحافظ ابن حجر : فإن كان محفوظًا تعين أنه ابن أبي أويس ، وبه جزم المزي قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ) الماجشون واسم أبي سلمة دينار ( عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري ( لا أعلمه إلا عن أنس - رضي الله عنه - ) وجزم به ابن عبد البر في تمهيده والظاهر كما في الفتح أن الذي قال لا أعلمه إلا عن أنس البخاري أنه ( قال : لما نزلت : { لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون } [ آل عمران : 92 ] . جاء أبو طلحة إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد ابن عبد البر ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المنبر ( فقال : يا رسول الله يقول الله تعالى في كتابه : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء ) بكسر الموحدة وسكون التحتية وضم الراء آخره همزة غير منصرف وفيها لغات أخرى سبقت ( قال : وكانت ) أي بيرحاء ( حديقة كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدخلها ويستظل فيها ويشرب من مائها ) جملة معترضة بين قوله : وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء وبين قوله : ( فهي إلى الله عز وجل وإلى رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي خالصة لله ولرسوله ( أرجو برّه وذخره ) بالذال المضمومة والخاء الساكنة المعجمتين